( قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً )

الطب ومكانته في التشريع الإسلامي

 للباحث عطية مرجان ابوزر

 

      أدعى البعض أنه من نافلة أن العلوم الكونية ومنها العلوم الطبية لا تدخل بشكل مباشر في مهمات الرسالات السماوية، لقولهم إن تطوير هذه العلوم وترقيتها متروك للجهد البشري وأبحاث العلماء. إلا أن القرآن أكد على أن العلوم الطبية وكل العلوم كانت ظاهرة البيان فيه ولا تحتاج لبيانها سوى للتدبر في القرآن وآياته,لقوله تعالى:" هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ [آل عمران : 138] ولقوله تعالى:"...وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل : 89]وقوله تعالى:" ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة : 19].

فسبحان الله عما يدعون بحق القرآن وعلومه,ونستعين بالله لإثبات خطأ هذه النظريات التي يدعيها بعض المسلمين على غرار تشكيك أعداء القرآن ولذا كان الجزء الأول من موسوعتنا هذه في مجال الطب وإعجاز القرآن فيه .

وتعود أهمية الطب لحاجة الناس إليه، فهو الذي يحفظ البدن ويدفع عنه غوائل المرض وأنواع السقم. وفي هذا يقول الإمام الشافعي: (صنعتان لا غنى للناس عنهما: العلماء لأديانهم والأطباء لأبدانهم) وليس غريباً أن يعنى القرآن بأسس الصحة العامة وسبل الوقاية من الأمراض بصورة عامة، ذلك أن المسلم إذا كان قوياً صحيح البنية، كان أقدر على القيام بالواجبات المترتبة عليه، سواء تجاه ربه، أو تجاه نقسه وأسرته ووطنه، وبكلمة أخرى كان أقدر على القيام بالمهمة التي أوكله الله بها من إعمار الأرض وجعله خليفة فيها.

ومن هنا كانت أمور الطب الوقائي ووضع أسس الحفاظ على الصحة العامة ووضع التشريعات للممارسة الطبية الصحيحة من علوم القرآن. وقد نزلت النصوص القرآنية المحكمة في متنوع علوم الطب،كقواعد صحية عامة، وكانت بمثابة مواد دستورية في هذا الشأن ,قال تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) البقرة: 195 وقال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) النساء: 29

ثم جاءت النصوص النبوية لتوضح هذه القواعد علماً وتطبيقاً ولتجعل من المحافظة على صحة البدن وقوته وحياته أمراً شرعياً: يقول النبي :(إن لجسدك عليك حقاً) رواه البخاري. ويقول: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) رواه مسلم. 

وتدل النصوص النبوية أن الإسلام جعل للصحة والعافية المقام الأول بعد اليقين بالله: يقول المصطفى(سلوا الله المعافاة فما أوتي أحد بعد اليقين خيراً من المعافاة)رواه ابن ماجه.

ويقول: (سلوا الله العفو والعافية فما أوتي أحد بعد يقين خيراً من معافاة)رواه مالنسائي. وقال : (ما سئل الله شيئاً أحب من العافية)رواه الترمذي.

وقد روى الترمذي بسند حسن أن رجلاً قال: اللهم إني أسألك الصبر، فقل له النبي : (سألت الله البلاء فاسأله العافية)وقال"(يا أيها الناس إن الناس لم يعطوا في الدنيا خيراً من اليقين والمعافاة فسلوها الله عز وجل) رواه أحمد بإسناد حسن.

وقال عليه الصلاة والسلام: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) رواه البخاري.

والإسلام دين الفطرة، وله السبق نسبة للتشريعات الوضعية في مجال الرعاية الصحية.